لا تسالني عن وطني اسماعيل هريدي
.... لا تسألينِ عن وطني......
فإن واقعة يكاد
يقتلني
وتاريخة الحزين
يدميني
أعلم أن شهريارنا عربيد
مشغول بجمع الأموال
بالغرام .... بكؤوس المدام
برحلات الصيد ...بشهوة الملك
ببزخ السلاطين
وأعلم أن شهرزاد
كاذبة
تأكل فتات الموائد
وترقص عاريةً
بأمر المستعمرين
أعلم سيدتي
أن وطني منكوب
ممزق الأوصال مبتور الشرايين
يتألم وجعاً حتى النخاع
يشفطون دمة .. بمضخات الزيت
ويعصرونه بين الرحى
كحبات الزيتون
ويرسلونة سراً جزيةً
لأولاد الزناة المغامرين
أعلم ويا ليتني لا أعلم
فما أعلمة
عني وعن وطني يشقيني
أعلم أني مغلوب
موبوء بالطاعة العمياء
منذ قرن وبضع سنين
موصوم بالجهل والغباء
منذ أن ولت عهود الصالحين
أعلم أن ما في أحداقي
ليست عيوني
ولا معنى لهم
إلا ليستقيم شكلى
ويقبلوني
أحجار عمياء من زجاج
ثبتوها في أحداقي
فقط ليراقبوني
أعلم أن مافي أذناي
أجراس معلقة منذ سنين
تذكرني بمواعيد بيت الطاعه
وبها
كلما أرادوني أستدعوني
وأعلم أن ما في عقلي
تبن جاف ..
حشاه كلاف
في خلاياي وفي شراييني
وفي بلادي ما أكثر التبن
وما أكثر الأعلاف
وما أكبر طابور الحراس المكلفين
فإن طأطات رأسي
مر يومي سلام
وإن رفعتها لحظة
كسروا قروني
يا سيدتي أن تأخر جوابي
سامحيني
لأنهم أبداً لا يرحموني
فإن تأخرت ضربوني
وإن تكلمت ضربوني
وأن شربت الماء
قالوا البلاد في جفاف وضربوني
وإن أكلت طعامي ضربوني
و قالوا كيف تأكل
في عجافِ السنين
وإن أضأت بالليل سراجاً
رآني الحراس فقبضوا علي
وكسروا السراج وغرموني
ثم صادروا النور من عيوني
وإن كتبت
حرفين في قصيدة
خرقوا بأقلام الرصاص عيوني
ثم خلعوا بالمقارض أظفاري
وقصوا أصابعي
وأحرقوا الأوراق و أحرقوني
وإن صليت على النبي علناً راقبوني
وإن صليت لله ركعتين راقبوني
وإن نسيت حلق لحيتي
فتلوها خيوطاً وبها شنقوني
وإن تزوجت أو أنجبت
شددوا الأحكام وعاقبوني
وأخطروا المفتي
ليصدر فتواه
بقطع أعضائي
ثم قتلى وخرق عيوني
لأكون عبرة لمن هم مثلي
وأكون عبرة
لمن تجرأو وزوجوني
وفي ليل سجنى
ودون شهادة
وبلا شهود أعدموني
يا سيدتي لا تسأليني
فكل ما قلتة صدقاً
وليس كذباً
ليس كذباً كما عودوني
كل ما قلته
لو نظرتِ لحالي
لرأيتيه محفور بمسمار من نار
على جبيني وبين عيوني
تسلموا ......
إسماعيل هريدي2018/09/23
تعليقات
إرسال تعليق